وسائل التواصل الاجتماعي: صديق أم عدو؟


لا يمكن إنكار شعبية وسائل التواصل الاجتماعي. من الأجداد إلى المراهقين، وسائل التواصل الاجتماعي لا تعرف أي حد للسن. يعد التواصل على وسائل التواصل الاجتماعي طريقة قوية لمواكبة الأخبار والترفيه في العالم ولقاء الأشخاص ذوي الميول المشتركة ومشاركة المعلومات وبناء صداقات جديدة والعثور على الأصدقاء القدامى.

يمكن أن تكون وسائل التواصل الاجتماعي ذات قيمة كبيرة للمراهقين. فهي:

  • تعزز التواصل والاختلاط الاجتماعي. يتواصل المراهقون يوميًا مع الأصدقاء وزملاء الدراسة ويقومون بتكوين صداقات جديدة ومشاركة الصور وتبادل الأفكار. وسائل التواصل الاجتماعي تعزز إبداعهم وتسمح لهم بالتعبير عن أنفسهم. كما يمكن للشباب المشاركة في الخدمات المجتمعية والأنشطة الخيرية والأحداث المحلية.
  • تنمي الوعي الثقافي. فالتواصل مع الناس من جميع أنحاء العالم المتشابهين في التفكير يغرس في المراهقين قيمًا عميقة كالاحترام والإحسان والقبول.
  • تخلق فرصا للتعلم. يتواصل الطلاب مع بعضهم البعض لتبادل الأفكار حول الواجبات والمشاريع الجماعية. وتستخدم العديد من المدارس المدونات والمواقع التعليمية كأدوات تعليمية وللأنشطة اللا منهجية لتعزيز مهارات الطلاب وإشراك أولياء الأمور في تعليم أولادهم.
  • تسمح بالوصول إلى المعلومات الصحية وتبادلها ومناقشتها بسهولة وبشكل مجهول. يمكن للمراهقين المصابين بأمراض مزمنة التواصل عبر مواقع الويب والمنتديات ذات الصلة لمعرفة المزيد عن المرض والحصول على الدعم من شبكة من الأشخاص الذين يعانون من حالات مماثلة.

سلبيات وسائل التواصل الاجتماعي

انظر حولك في أي مكان عام وسترى الشباب والمراهقين يقضون وقتًا طويلا على هواتفهم الذكية منغمسين في أحدث القصص الإخبارية وأحدث الميمات وآخر التحديثات من المشاهير والأصدقاء. وقد أدى ذلك إلى:

  • أن يحل الوقت على الإنترنت محل الوقت العائلي: يتم قضاء ساعات لا تحصى على التصفح والتراسل والتفاعل والتقاط الصور ونشرها، دون ترك أي وقت للمحادثات العائلية الحميمة.
  • إعاقة تنمية المهارات الشخصية والتعلم: يقضي المراهقون ساعات طويلة على وسائل التواصل الاجتماعي على حساب الدراسة والتفاعل الحيوي وجها لوجه.
  • تعريض المراهقين للخطر: يتعرض المراهقون لضغوط الأقران والمضايقة والمراسلات الجنسية والإغواء وانتهاك الخصوصية من قبل المسوقين والمحتالين. ويمكن أن تؤدي الحاجة إلى القبول والشعبية إلى اكتئاب المراهقين، والذي يظهر في شكل تدني احترام الذات وقلة الحماس والقلق والعنف ومشاكل في المدرسة واضطرابات الأكل والعزلة الاجتماعية والأفكار الانتحارية. وقد يتعرض المراهقون الذين ينخرطون في إرسال المحتوى الجنسي للفصل من المدرسة وتوجيه تهمة جنحة الأحداث.
  • نشوء علاقات غير لائقة وضارة وغير خاضعة للرقابة: ومع وسائل التواصل الاجتماعي، يمكن لأي شخص أن يقابل ويتحدث إلى أي شخص في أي مكان وفي أي وقت. فالعلاقات عبر الإنترنت سهلة وجذابة (وغالبًا ما يتم صرف النظر عنها على أنها علاقات اجتماعية بريئة!). ويمكن للمراهقين الانخراط في سلوكيات جنسية خطرة. وقد يواجهون أيضًا عواقب سلبية أخرى مثل الاكتئاب وتعاطي المخدرات والعلاقة العاطفية السيئة وضعف الأداء المدرسي (والرياضي).

لمواجهة الآثار السلبية لوسائل التواصل الاجتماعي، ينصح الآباء بما يلي:

  • التأكد من أن هذه المواقع مناسبة للسن.
  • تحديد الوقت على الإنترنت والهواتف والأجهزة الإلكترونية، والصرامة في التطبيق والحرمان منها حتى الانتهاء من الواجبات المنزلية والمهام الأخرى.
  • إعطاء تعليمات لأولادهم بعدم تبادل أي معلومات ذات صلة أو شخصية على هذه المواقع والتحدث إليهم في أي مشكلة.
  • شرح الفرق بين الصديق والشخص المعرفة: الصديق هو الشخص الذي تكون على علاقة قوية معه، في حين أن المعرفة هو شخص تعرفه، ربما بالاسم فقط، ولكنه ليس صديقًا مقربًا.
  • التحدث عن التعاطف - كيف سيكون شعورك إذا نشر شخص تعليقا ساخرا على حسابك الشخصي - وتعليم أولادهم أن الأصدقاء لا يسخرون من بعض، وأن التعليقات غير اللائقة غير مقبولة.
  • الطلب من أولادهم أن يكونوا حذرين للغاية عندما يرسلون أو يقبلون طلبات الصداقة وأن الأمر ليس منافسة لمن لديه أكبر عدد من الأصدقاء.
  • تثقيف أنفسهم ليكونوا على دراية أفضل بالعديد من التقنيات والتطبيقات والمواقع الإلكترونية التي يستخدمها أولادهم لتتبع نشاطهم على الإنترنت.
  • تخصيص وقت (إلزامي) للتفاعلات العائلية مثل تناول الوجبة مع الأسرة والنزهات.
  • تشجيع التفاعلات الاجتماعية وجهًا لوجه قدر الإمكان من خلال إشراك أولادهم في النوادي والرياضة والأنشطة والهوايات.

التواصل عبر وسائل التواصل الاجتماعي هو أمر متأصل في ثقافة المراهقين اليوم، لذلك يجب تعليمهم كيفية الاستخدام وليس الحظر. لا يمكن للآباء إيقاف قطار التكنولوجيا ولكن يمكنهم تعليم أولادهم كيفية التواصل الجيد وبناء علاقات حقيقية وذات معنى.