كيف يمكن لنظام غذائي خالٍ من القمح أن يفيد جسمك ويجعلك نحفيا


مؤشر نسبة السكر في الدم ( GI ) لخبز الحبوب الكاملة (72) أعلى من مؤشر سكر المائدة (59.5) ومؤشر شوكولاتة سنيكرز (41)!

تناول المزيد من الحبوب الكاملة الصحية! منذ ما يقرب من نصف قرن، كنا نتبع نصيحة خبراء التغذية بالالتزام بنظام غذائي قليل الدهون وعالي الكربوهيدرات. كتاب "Wheat Belly" (أو بطن القمح) للدكتور ويليام ديفيس، كشف زيف هذه النصيحة تجريبيًا. يتكلم الكتاب عن اتباع نظام غذائي خالٍ من الجلوتين وقليل الكربوهيدرات كأسلوب حياة من أجل صحة مثالية. من خلال استبدال الكربوهيدرات التي مصدرها الحبوب بأطعمة طبيعية خالية من الجلوتين مثل الخضروات والفواكه والبروتين والدهون الصحية - وليس بالأطعمة المصنعة مثل البسكويت والبروتين بار، حتى إذا كانت خالية من الجلوتين - ستتمتع بصحة أفضل وطاقة أكثر ونوم أفضل وفقدان الوزن. الكتاب مليء بالملاحظات والتجارب والدراسات المثيرة جدا للاهتمام عن الإيذاء الجسدي الذي نمارسه منذ عقود بشيء بريء مثل الخبز!

فكرة الكتاب

ما نسميه بقمح الخبز اليوم يحمل القليل من الشبه مع أنواع القمح البرية التي استهلكها (نادرًا) أسلافنا من العصر الحجري الحديث. مع التهجين الحديث وتعديل الجينات، لا يوجد للقمح الحالي تقريبًا أي تشابه وراثي أو تركيبي أو كيميائي مع القمح الذي وجده أجدادنا. لهذا فنحن نواصل تحدي أجسادنا بمكونات لم نعد لها وراثيًا. ويفسر الاستهلاك المتزايد للحبوب لماذا أصبحنا أكثر بدانة كل سنة وسبب ارتفاع معدلات السكري من النوع 2 والاضطرابات العصبية وأمراض القلب.

لماذا القمح

التأثيرات الغريبة الموثقة للقمح على البشر تشمل تحفيز الشهية والتعرض للإكسورفينات (أفيونيات الدماغ) الموجودة في القمح وارتفاع مستوى السكر في الدم الذي يؤدي إلى دورات من الشبع بالتناوب مع زيادة الشهية وعملية الجلايكايشن (وهي ارتباط جزيئات البروتين أو الدهون بجزيئات السكر في الدم) التي تكمن وراء المرض والشيخوخة وتأثيرات الالتهاب ودرجة الحموضة التي تؤدي إلى تآكل الغضاريف وتلف العظام وتنشيط الاستجابات المناعية المضطربة. كما تنتج مجموعة معقدة من الأمراض من استهلاك القمح، مثل مرض الاضطرابات الهضمية والاضطرابات العصبية المختلفة وداء السكري وأمراض القلب والتهاب المفاصل والطفح الجلدي الغريب وأوهام الفصام.

يحتوي القمح على الشكل الأكثر قابلية للهضم من الأميلوبكتين (نوع من السكريات المتتعددة)، وبالتالي يتحول بسهولة إلى سكر. يزيد القمح من نسبة السكر في الدم أكثر من الكربوهيدرات المركبة الأخرى. ويتم إفراز المزيد من الإنسولين لنقل السكر إلى خلايا الجسم. مرض السكري يتطور عندما يتم تجاوز قدرة البنكرياس على إنتاج الإنسولين استجابة لارتفاع نسبة السكر في الدم. يعمل الإنسولين المرتفع في الدم على تحفيز تراكم الدهون الحشوية (دهون البطن) - وهي طريقة تخزين الجسم للطاقة الزائدة. تنتج الدهون الحشوية سيلا من الإشارات الالتهابية التي تجعل أنسجة الجسم تستجيب بشكل أقل للأنسولين. وهذا ما يسمى بمقاومة الإنسولين، أي أن خلايا العضلات والدهون والكبد لا تستجيب جيدا للإنسولين ولا يمكنها استخدام الجلوكوز في الدم من أجل الطاقة. للتعويض، ينتج البنكرياس المزيد من الإنسولين. مع مرور الوقت، ترتفع مستويات السكر في الدم. وتستمر هذه الحلقة المفرغة ويستمر بطنك في النمو!

الجلوتين هو المكوّن الفريد للقمح الذي يجعل العجين "عجينًا"، وهي خاصية الخَبْز التي لا يمكن تحقيقها مع أي حبوب أخرى. يحتوي الجلوتين على عائلتين أساسيتين من البروتينات: الجليادينات والجلوتينينات. الجليادين هو مجموعة البروتين التي تثير الاستجابة المناعية في مرض الاضطرابات الهضمية. بالإضافة إلى ذلك، هناك تفاعلات الحساسية التي قد تنتج عند التعرض لبروتينات غير الجلوتين. ويؤدي هضم القمح إلى إفراز الإكسورفين (مركب يشبه المورفين) الذي يرتبط بمستقبلات الأفيون في الدماغ ويمكن أن يولد النشوة والسلوك الإدماني وتحفيز الشهية. بمعنى افقد القمح، تفقد الوزن! وهذا يفسر لماذا الخبز لا يقاوم، ولماذا يعاني بعض الأشخاص من أعراض الانسحاب كالتهيج خلال أسبوعهم الأول على نظام غذائي خالٍ من الجلوتين.

نبذة عن الكاتب

الدكتور ويليام ديفيس طبيب قلب أمريكي. وهو مؤلف سلسلة كتب نيويورك تايمز الأكثر مبيعًا "Wheat Belly" وهو مناضل صحي لأسلوب الحياة الخالي من القمح والحبوب.

ما يقوله الكتاب

بطن القمح هو عبارة عن غدة صماء كبيرة ونشطة

الدهون الحشوية (دهون البطن) هي عبارة عن مصنع فريد يعمل على مدار الساعة، ينتج إشارات التهابية وسيتوكينات غير طبيعية، وهي بروتينات مسئولة عن نقل الإشارة والتواصل ما بين الخلايا، مثل اللبتين (هرمون الشبع) والرزيستين (المسبب لمقاومة الإنسولين) وعامل نخر الورم (المسبب للالتهاب). كلما زادت نسبة الدهون الحشوية، زادت كميات الإشارات غير الطبيعية المنبعثة في مجرى الدم. وهذا هو السبب في أن محيط الخصر مؤشر قوي على مرض السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والخرف والتهاب المفاصل الروماتويدي وسرطان القولون ومعدل الوفيات. بطن القمح ليس قبيحًا ففط، بل هو أيضًا غير صحي بشكل مخيف.

والدهون الحشوية هي أيضًا مصنع لإنتاج هرمون الإستروجين لدى الجنسين. حتى سن اليأس، لدى الإناث البالغات مستويات عالية من هرمون الإستروجين. لكن فائض هرمون الإستروجين الناتج عن الدهون الحشوية يزيد إلى حد كبير خطر الإصابة بسرطان الثدي. بالنسبة للذكور، فإن ارتفاع مستويات هرمون الإستروجين يمكن أن يتسبب في تكوين الثدي لدى الرجال.

القمح ومستوى الحموضة في الجسم وصحة العظام

حتى وقت قريب، كان يُعتقد أن هشاشة العظام حالة فريدة تخص النساء بعد انقطاع الطمث بسبب فقدان هرمون الإستروجين الذي يحافظ على العظام. أصبح المفهوم الآن أن انخفاض كثافة العظام يبدأ قبل سن اليأس بسنوات، ويرجع ذلك في الغالب إلى زيادة حموضة الدم المزمنة التي نتسبب فيها بفضل ما نأكله.

يمكن أن تأتي الأحماض التي تغير حموضة الجسم من خلال النظام الغذائي. يحدد تكوين النظام الغذائي ما إذا كان التأثير الصافي هو حمضي أو قلوي على الجسم. يولد الغذاء المشتق من مصادر حيوانية تأثيرا حمضيا. ومع ذلك، فإن البروتين الحيواني يقوم بتقوية العظام عن طريق تحفيز عامل النمو شبيه الإنسولين (IGF-1) الذي يؤدي إلى نمو العظام. لذا فإن التأثير الصافي للبروتين الحيواني هو زيادة صحة العظام.

الخضروات والفواكه هي الأطعمة القلوية السائدة في النظام الغذائي. لكن على عكس جميع الأطعمة النباتية الأخرى، تولد الحبوب منتجات ثانوية حمضية. ويعد القمح من بين أقوى مصادر حمض الكبريتيك (أكثر من أي لحم، ويفوقه الشوفان).

الكوليسترول وسنوات من استهلاك الكربوهيدرات

داخل جسدنا، توفر جزيئات البروتين الدهني منخفضة الكثافة (LDL) ميزة البقاء. والحجم هو ما يحدد إذا كانت جسيمات LDL، المعروفة بالكولسترول السيئ، ستتراكم في جدران الشرايين مثل الشرايين التاجية أم لا. جزيئات LDL الصغيرة هي سبب شائع لأمراض القلب، تظهر كنوبات قلبية ومظاهر أخرى من أمراض الشرايين التاجية. هذا ما يسمونه بـ "ارتفاع الكوليسترول" في صناعة الأدوية. لكن الكوليسترول لا علاقة له بتصلب الشرايين؛ الأمر يتعلق بالجسيمات التي تسبب تصلب الشرايين. في الآونة الأخيرة، أصبح من الواضح أنه على الرغم من أن زيادة تناول الدهون يؤدي إلى وجود كميات أكبر من الدهون الثلاثية في الكبد ومجرى الدم، إلا أن ذلك يوقف أيضًا إنتاج الجسم للدهون الثلاثية. نظرًا لأن الجسم قادر على إنتاج كميات كبيرة من الدهون الثلاثية التي تطغى بسهولة على الكمية المتواضعة المأخوذة من الطعام، فإن التأثير الصافي لتناول كمية عالية من الدهون لا يؤدي إلى تغيير كبير في مستويات الدهون الثلاثية. من ناحية أخرى، الكربوهيدرات الغذائية تحفز إفراز الإنسولين الذي يؤدي إلى إنتاج الأحماض الدهنية في الكبد، وهي عملية تغمر مجرى الدم بالدهون الثلاثية. لذلك، "ما هو صحي للقلب" يمكن أن يسبب أمراض القلب!

قل وداعا "للقمح"

لا يحدث نقص غذائي عند التوقف عن تناول القمح والأطعمة المصنعة الأخرى. استبدل القمح بأطعمة حقيقية (مثل الخضروات والمكسرات واللحوم والبيض والأفوكادو والزيتون والجبن) للاستمتاع بصحة أفضل وطاقة أكثر ونوم أفضل وفقدان الوزن. إذا ملأت فجوة القمح بالأطعمة المصنعة (والخالية من الجلوتين) مثل رقائق الذرة وبار الطاقة ومشروبات الفاكهة، فأنت ببساطة تستبدل طعامًا غير مرغوب فيه بآخر.

حدد وقتك لترك القمح

الطريقة الأكثر فعالية هي الامتناع المفاجئ والكامل عن القمح، وهذا قد يكون صعبا ومزعجا. بعض الناس يفضلون التقليل التدريجي. افعل ما يناسبك.

استعد

الأطعمة المصنوعة من القمح ملائمة (مثل الساندويشات والمخبوزات) ويمكن تداولها وتخزينها وتناولها بسهولة. حياة بدون قمح تعني أن تأخذ طعامك للعمل وتستخدم شوكة أو ملعقة لأكله. عليك بالفواكه والخضروات والمكسرات. ستحتاج إلى التسوق أكثر وإعداد وجباتك مسبقا، في بضع دقائق فقط - قطع ولف قطعة من الجبنة أو الخضروات، أو ضع بعض اللوز وتفاحة في كيس أو علبة طعام.

هناك مجموعة متنوعة من الأطعمة المفيدة للاختيار من بينها. غَيّر عادات التسوق والطهي المعتادة وستجد الكثير من الخيارات اللذيذة التي تناسبك. الحياة بدون قمح ستوقظ حاسة التذوق لديك وتقلل من اندفاعك نحو استهلاك الأكل والسعرات الحرارية، فيزيد تقديرك للطعام. هناك حياة بعد القمح!